أغراض تعريف المسند إليه بالموصولية

تعريف المسند إليه بالموصولية
وإن كان بالموصولية: فإما لعدم علم المخاطب بالأحوال المختصة به سوى الصلة كقولك: "الذي كان معنا أمس رجل عالم"، وإما لاستهجان التصريح بالاسم، وإما لزيادة التقرير، نحو قوله تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ} فإنه مسوق لتنزيه يوسف -عليه السلام- عن الفحشاء، والمذكور أدل عليه من "امرأة العزيز" وغيره، وإما للتفخيم؛ كقول تعالى: {فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ)،وإما لتنبيه المخاطب على خطئه؛ كقول الآخر "من الكامل":
إن الذين ترَوْنَهم إخوانكم ... يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا
وإما للإيماء إلى وجه بناء الخبر؛ نحو: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}.
ثم إنه ربما جعل ذريعة إلى التعريض بالتعظيم لشأن الخبر, كقوله "الكامل":
إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول
أو لشأن غيره نحو: {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ}.
- قال السكاكي: "وربما جُعل ذريعة إلى تحقيق الخبر"؛ كقوله "من البسيط":
إن التي ضربت بيتا مهاجرة ... بكوفة الجند غالت وُدّها غُول
وربما جعل ذريعة إلى التنبيه للمخاطب على خطأ؛ كقوله:
"إن الذين ترونهم...." "البيت".
وفيه نظر؛ إذ لا يظهر بين الإيماء إلى وجه بناء الخبر وتحقيق الخبر فرق، فكيف يجعل الأول ذريعة إلى الثاني, والمسند إليه في البيت الثاني ليس فيه إيماء إلى وجه بناء الخبر عليه، بل لا يبعد أن يكون فيه إيماء إلى بناء نقيضه عليه؟!